عبد القادر الجيلاني
308
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وتتكلم على الناس فقام الشيخ أبو الوفا ودخل بغداد ونادى له المنادي من السماء قوموا إليه فأقبلت عليه الخلق إقبالا عظيما وكان مشايخ البطائح يقولون : عجبنا لمن يذكر أبا الوفا ولم يمر يده على وجهه ويسمي اللّه تعالى ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم كيف لا يسقط وجهه من هيبته . وروي عن الشيخ عزاز أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : يا رسول اللّه ما تقول في أبي الوفاء ، قال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ما أقول فيمن أباهي به الأمم يوم القيامة » . ونقل إنه رضي اللّه عنه نرجسي الأصيل قبيلة من الأكراد . قال سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه : ليس على باب الحق رجل كردي مثل الشيخ أبي الوفاء وهو القائل أمسيت عجميّا وأصبحت عربيّا رضي اللّه عنهما . وقال قاضي القضاة مجير الدين العليمي المقدسي الحنبلي في تاريخ المعتبر في أبناء من عبر : السيد تاج العارفين أبو الوفاء محمد بن محمد بن محمد بن زيد بن حسن بن المرتضى الأكبر عرض ابن زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه الشريف الحسيني الفوساني السيد الجليل قطب زمانه وعلامة أوانه . مولده على الصحيح في ثاني عشر رجب سنة سبع عشرة وأربعمائة . واختلف الترجيح في مذهبه فقيل حنبلي وقيل شافعي . وتوفي في العشرين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسمائة بقلمينيا بلدة إلى جانب بغداد رضي اللّه عنه انتهى كلامه . فعلى هذا القول فهو شريف من نسل علي بن أبي طالب ومن سلالة الطاهرين الأطايب رضي اللّه عنهم أجمعين . ومنهم سيدنا الشيخ حماد بن مسلم بن داود الدباس « 1 » رضي اللّه عنه كان أحد العلماء الراسخين في علوم الحقائق وانتهت إليه تربية المريدين ببغداد وانعقد عليه الإجماع في الكشف عن مخفيات الموارد وانتمى إليه معظم مشايخ بغداد وصوفيتهم في وقته وكان له كلام عال في طريق القوم وهو أحد من أخذ عنه سيدنا الشيخ عبد القادر رحمة اللّه عليه وصحبه وأثنى عليه وروى كراماته . وكان الشيخ أبو الوفاء إذا قدم بغداد ينزل عنده ويعظم شأنه وكان المشايخ ببغداد يعظمون أمره ويتأدبون في حضرته وينصتون لسماع كلامه ورأى مرة أميرا سكران فأنكر عليه فسطا عليه الأمير فقال الشيخ : يا فرس اللّه خذيه فعدت به فرسه
--> ( 1 ) انظر : شذرات الذهب ( 2 / 179 ، 180 ) وبهجة الأسرار ومعدن الأنوار للشطنوفي ( ص 273 ) بتحقيقنا ، طبع دار الكتب العلمية - بيروت .